ابن الجوزي
39
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنها نزلت في عبد الله بن عمر ، وذلك أنه طلق امرأته حائضا ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ، ثم يمسكها حتى تطهر ، قاله السدي . قوله [ عز وجل ] : ( لعدتهن ) أي : لزمان عدتهن ، وهو الطهر . وهذا للمدخول بها ، لأن غير المدخول بها لا عدة عليها . والطلاق على ضربين : سني ، وبدعي . فالسني : أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه ، فذلك هو الطلاق للعدة ، لأنها تعتد بذلك الطهر من عدتها ، وتقع في العدة عقيب الطلاق ، فلا يطول عليها زمان العدة . والطلاق البدعي : أن يقع في حال الحيض ، أو في طهر قد جامعها فيه ، فهو واقع ، وصاحبه آثم . فإن جمع الطلاق الثلاث في طهر واحد ، فالمنصور من مذهبنا أنه بدعة . قوله [ تعالى ] : ( وأحصوا العدة ) أي : زمان العدة . وفي احصائه فوائد . منها : مراعاة زمان الرجعة ، وأوان النفقة ، والسكنى ، وتوزيع الطلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلق ثلاثا ، وليعلم أنها قد بانت ، فيتزوج بأختها ، وأربع سواها . قوله [ عز وجل ] : ( واتقوا الله ربكم ) أي : فلا تعصوه فيما أمركم به . ( لا تخرجوهن من بيوتهن ) فيه دليل على وجوب السكنى . ونسب البيوت إليهن ، لسكناهن قبل الطلاق فيهن ، ولا يجوز لها أن تخرج في عدتها إلا لضرورة ظاهرة . فإن خرجت أثمت ( إلا أن يأتين بفاحشة ) وفيها أربعة أقوال . أحدها : أن المعنى : إلا أن يخرجن قبل انقضاء المدة ، فخروجهن هو الفاحشة المبينة ، وهذا قول عبد الله بن عمر ، والسدي ، وابن السائب . والثاني : أن الفاحشة : الزنا ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والشعبي ، وعكرمة ، والضحاك . فعلى هذا يكون المعنى : إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهن . والثالث : أن الفاحشة ، أن تبدو على أهله ، فيحل لهم إخراجها ، رواه محمد بن إبراهيم عن ابن عباس . والرابع : أنها إصابة حد ، فتخرج لإقامة الحد عليها ، قاله سعيد ابن المسيب .